المقريزي

401

إمتاع الأسماع

الله عليه مثل الظلة من الدبر - وهي الزنابير - فحمته فلم يقدر على قطع شئ من لحمه ، ثم جاء السيل فحمله فلم نعرف له مكان ، وذلك عنه كان نذر أنه لا يمس مشركا ولا يمسه ، فوفى الله نذره تكرمة لرسوله صلى الله عليه وسلم . وبعث أبو سفيان بن حرب أعرابيا لقتال الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه الرسول قال : هذا الرجل يريد غدرا ، والله حائل بينه وبين ما يريد ، وأخذ فظهر أمره ، وأخبر بما جاء به ، فخلى عنه وأسلم . ولما قتل عامر بن فهيرة ببئر معونة رفع إلى السماء بعد قتله ، وأعلم الله نبيه بما هم به المشركون من الميل عليهم وهم في الصلاة ، فصلى بأصحابه صلاة الخوف ، ونزلت [ ] تحت شجرة وعلق بها سفيه ونام ، فقام غورث على رأسه والسيف في يده وقال : من يمنعك مني ؟ فقال : الله ! ولم يعاقبه ، ولما حفر الخندق ضرب عدة ضربات وقال في كل ضربه : هذه الضربة يفتح الله بها كذا ، فما [ سمى ] شيئا إلا فتحه الله عليه أمته . وقال يوم الأحزاب عن المشركين : نغزوهم ولا يغزونا ، فما غزوه بعدها ، ولما نزل على بني قريظة قذف الله الرعب في قلوبهم حتى أخذهم ، وخرج سعد ابن معاذ يوم الأحزاب فقال : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة ، فاستمسك حتى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وقد نزلوا على حكمه ، فحكم بقتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم . وتبين لثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد بما عندهم من العلم صدق الرسول فآمنوا به ، وامتنع عمرو بن سعدي القرظي من الدخول مع بني قريظة في غدرهم وخرج عنهم ، وقتل الله أبا رافع بن أبي الحقيق بتحريضه على الرسول ، وأخبر عبد الله بن أنيس وقد بعثه لقتل سفيان بن نبيح وكان لا يعرفه بأنه إذا رآه فرق منه ، فكان كذلك ، وقتله الله على يد ابن أنيس ، وقد جمع لحرب الرسول . وهبت ريح شديدة مرجعه من المرسيع ، فقال : مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة ، فلذلك عصفت الريح ، فكان ذلك زيد بن رفاعة بن التابوت ، وضلت ناقته فتكلم زيد بن اللصيت كلام منافق مع أصحابه ، فجاء الوحي بكلامه إلى